الشيخ السبحاني
163
رسائل ومقالات
يقول سبحانه : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » « 1 » وعلى ذلك فالآيتان تهدفان إلى بيان موطن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومولده وانّه مكّي ، وعلى ذلك فلا دلالة في هذا الوصف على أنّه لم يكن يقرأ ويكتب . لكن هذا القول يخالف الصواب ، لوجهين : الأوّل : انّ أُمّ القرى ليست من أعلام مكة وإن كان يطلق عليها ، لكنّه من قبيل إطلاق الكلي على مصداقه ، ولذلك يقول ابن فارس : « كلّ مدينة هي أُمّ ما حولها من القرى » ، ويدل على ذلك قوله سبحانه : « وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا » « 2 » ، والضمير يرجع إلى القرى ، فهي صريحة في أنّ أُمّ القرى ليست علماً لموضع خاص ، وذلك لأنّ مشيئته سبحانه في إهلاك الأُمم وإبادتهم بعد إنذارهم ببعث الرسل ، تعمُّ الأُمم جميعاً ولا تختص بمكان خاص دون مكان . الثاني : لو افترضنا انّها من أعلام مكة ، فالصحيح عند النسبة إليها هو القروي لا الأُمّي ، يقول ابن مالك في ألفيّته : وانسِب لصدر جملة وصدر ما * ركِّب مزجا وبثان تتما إضافة مبدوءة بابن وأب * أو ما له التعريف بالثاني وجب فيما سوى هذا انسبن للأوّل * ما لم يخف لَبْس كعبد الأشهل وحاصل كلام ابن مالك هو انّ الاسم المركب إن كان مركباً تركيبَ جملة أو تركيبَ مزج حذف عجزه وأُلحق صدره ياء النسبة ، فتقول في تأبط شراً ، تأبطي ،
--> ( 1 ) . الشورى : 7 . ( 2 ) . القصص : 59 .